نظرة عابرة
يبدأ هذا العصر الذي نحن بصدده، باستيلاء المغول على بغداد عام 656هـ و القضاء على الخلافة العباسية و ينتهي بدخول نابليون الأول مصر سنة 1212هـ.
يمكن تقسيم هذا العصر إلى دورين وهما:
* الدور المملوكي و يبتدئ من سنة 648هـ إلى استيلاء العثمانيين على القاهرة سنة 923هـ و هم سلالتان: الأولى المماليك البحرية نسبة إلى إقامتهم في معسكر جزيرة الروضة في النيل و الثانية المماليك البرجية أو الشراكسة نسبة إلى إقامتهم في أبراج قلعة بالقاهرة.
* الدور العثماني و يبدأ سنة 923 هـ بعد استيلاء العثمانيين على القاهرة و ينتهي باستيلاء نابليون على مصر.
زحف المغول بزعامة قائدهم الطاغية " جنكيز خان " من جنوبي سيبريا على البلاد التي مرّوا بها ثمّ شنّوا الغارات بقيادة " هولاكو" حفيد جنكيز خان على بغداد فاستولوا عليها و قتلوا أهلها و أسروا الأطفال و سبوا النساء و أباح هولاكو بغداد أربعين يوما و قتل خلق كثير من الفقهاء و العلماء و أعيان المدينة. بعد دمار بلاد العراق و تخريبها و مدن الشام ساروا إلى مدنها المختلفة و استولوا عليها عنوة و صلحا مثل: حلب، حماة، حمص و دمشق. بعد ذلك عزم هولاكو مصر و لكنه لاقى مقاومة عنيفة من قبل الجيش المصري بقيادة الملك المظفر في عين جالوت قرب الناصرة بفلسطين و استطاع الملك بجنوده أن يدفعوا غارات التتار و بعده الملك بيبرس الذي خلفه و أسس دولة قوية في مصر و كذلك الشام و استطاع أن يردّ جيوش الصليبيين الإفرنج أيضاً.
خضعت بلاد الشام و مصر للمماليك حتى عام 923هـ الذي استطاع العثمانيون أن يستولوا على حلب في معركة مرج دابق بقيادة السلطان سليم حيث هزم فيها سلطان المماليك قانصوة الغوري و كذلك استولوا على بلاد مصر و بقية بلاد الشام و وقعت كلها تحت سيطرة الحكم العثماني كما خلع السطان سليم الخليفة العباسي المتوكل على الله و أخذ منه الراية و البردة و السيف و مفاتيح الحرمين و لأول مرة انتقلت الخلافة من العرب إلى الأتراك.
و قصارى القول أن الأمة العربية و بلاد العربية لاقت من الكوارث و الحروب و الرزايا و دمار المدن العامرة و تخريب المدارس و تحريق المكاتب و المجاعات و الأوبئة و الطواعين و زد على ذلك حكم العناصر الأعجمية و استبدادها بالأحكام و العقول و الأفكارحيث كان له أثر بليغ و عميق في تخدير عقولهم و تقهقرها و بالتالي تدهور العلم و الأدب. وأخيرا انهيار الإمبراطورية العثمانية المريضة بيد الدول الأوروبية و القضاء عليها حيث جاهدت الأمة العربية في غضون ذلك لاسترداد مجدها وعظمتها و ازدهارها و الدفاع عن كرامتها و حياتها في شتّى المجالات و أصبح بدء لعصر النهضة الحديثة.
و نحن سمّينا هذا العصر " من سقوط بغداد إلى مطالع القرن الحديث " احترازا و كراهية لمجاراة الذين سمّوه عصر الانحطاط و الانهيار أو أيّ مصطلح آخر لأي سبب، إذ نخالف هذه المسمّيات و نعتقد أنه لا يجوز بنا أن نسمّيه بالانحطاط لدلائل عديدة التي تكلمنا عنها بالتفصيل في تاريخه الأدبي.
و سعينا أن نختار نصوصا تناسب هذا العصر في شتى نواحيه مع مختصر من ترجمة حياة صاحبها التي رتبت حسب سني الوفاة فقط دون تفضيل أحد على آخر فشرح بعض المفردات الصعبة و شرح الأبيات و العبارات لسهولة فهمها على القارئ، راجيا من الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا لما يحب و يرضى، و هو المستعان و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب.